عملية نقل رأس الإنسان وآراء المختصين فيها

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 18 نوفمبر 2017 - 9:21 مساءً
عملية نقل رأس الإنسان وآراء المختصين فيها

زاد مؤخرا الحديث عن أول عملية نقل رأس إنسان في العالم World’s first human head transplant – والتي يعتزم إجراؤها الجراح الإيطالي البروفيسور سيرجيو كانافيرو Sergio Canavero – حيث أثارت ضجة في أوج ظهور الحديث عنها في 2016م – ثم قام بتحديد أول موعد لها في نهاية 2017م مع متبرع روسي بقطع رأسه لأن جسمه مشلول مقعد وذلك بتكلفة 10 مليون دولار مع 80 جراحا ولمدة 36 ساعة !! كما في تفاصيل الخبر من النيويورك تايمز :

This doctor plans to perform a human head transplant this year
الرابط :
https://nypost.com/2017/04/28/this-doctor-plans-to-perform-a-human-head-transplant-this-year/

لكن عاد هذا المتبرع وتراجع .. مما أحرج البروفيسور سيرجيو – فتم الإعلان عن متبرع آخر من الصين – ثم ينتشر معه الأنباء عن عزمهم إجراء العملية في 2018م بدلا من نهاية 2017م

هذه هي القصة باختصار ولكن .. ما رأي العلماء فيها وخصوصا : مع الأنباء الأخيرة على مواقع الأخبار وما حملته من التهويل بشأن (نجاح أول عملية زرع إنسان) متجاهلين الإشارة في أغلب العناوين أنها تمت على شخصين ((ميتين)) بالفعل !! يعني على الأقل : لا يوجد مشكلة رفض جسم المضيف للرأس مثلما يحدث في عمليات نقل الأعضاء ! وهو ما يجعل من نشر الخبر إعلاميا بهذه الصورة من الخداع بمكان إذ يكون السؤال المنطقي هنا :
بأي معيار تم الحكم على (نجاح) العملية ؟
هل أعلن الميت الثاني مثلا ان رأسه تعمل بدون مشاكل وأنه لا يشعر بألم أو باختلال ؟ وهل الميت يتكلم ؟! هذا ما سنبرزه في هذا المنشور من آراء العلماء بالتفصيل بإذن الله – وبنفس الأسلوب السهل الذي يصل للجميع حتى لا يتلاعب أحد بالناس بمثل هذه الأخبار
——————–

أولا .. رد فعل العلماء على الخبر المنتشر مؤخرا

حيث نشرت العديد من وسائل الأخبار والإعلام خبر (نجاح) عملية نقل إنسان (ميت) – مثل هذا الخبر من الإنديبينت البريطانية :
Head transplant surgeon claims he has successfully carried out procedure on corpses
الرابط :
http://www.independent.co.uk/news/science/head-transplant-sergio-canavero-has-it-been-done-corpses-cadaver-human-a8060176.html
وذلك :
رغم عدم تقديم البروفيسور سيرجيو أي ورقة علمية بالتفاصيل لكي يتم الحكم على أساسها على نجاح ما يقول أم لا ؟ ولكي يتم التحديد على أي أساس قاس (نجاح) عملية لـ (أموات) : على ما ينوي عمله في رأس إنسان (حي) !

ولهذا :
نقلت صحيفة التيليغراف البريطانية عن خبراء بريطانيين اتهامهم البروفيسور سيرجيو كانافيرو بأنه مروج للعلم الزائف :
British experts accused Prof Canavero of ‘egotistical pseudoscience’

لكن رد البعض الآخر بأن الجراح قال أنه سينشر ورقة علمية قريبا – والسؤال : ما الهدف إذن من إعلان مثل هذه الأخبار قبل نشر ورقة علمية لها ؟ أليس من الأفضل والأصح نشر الورقة العلمية أولا ثم الإعلان ؟ أم أن الأمر له علاقة بصناعة الضجة والشو الإعلامي وهي الاتهامات التي تم توجيهها للبروفيسور سيرجيو بالفعل منذ أكثر من عام مع تأكيداته الغريبة بأن نسبة نجاح العملية (التي لم تتم إلى الآن) هي 90% !
هذا خبر التيليغراف :
World’s first human head transplant a success, controversial scientist claims
الرابط :
http://www.telegraph.co.uk/science/2017/11/17/worlds-first-human-head-transplant-successfully-carried/

ومع انتشار الردود العلمية القاسية على خبر نجاح العملية على (أموات) : قامت بعض المواقع الإخبارية بنشر النقد العلمي للخبر حتى تظهر بمظهر الحيادية على الأقل أمام قرائها – وكان منهم جريدة الإندبندنت نفسها التي نقلنا خبرا منها منذ لحظات – حيث عادت لتنشر خبرا جديدا عن مهاجمة المجتمع العلمي للعملية التي يزعم فعلها البروفيسور سيرجيو بعنوان :
Head transplant surgeon attacked by medical community after suggesting ‘unethical and dangerous’ operation is imminent
الرابط :
http://www.independent.co.uk/news/science/head-transplant-surgery-sergio-canavero-body-medical-reaction-criticism-real-a8061011.html

حيث نقلت فيه نفس الانتقادات العلمية المتخصصة من علماء نقل الأعضاء والتشريح وخصوصا في مسألة رفض الجسم المضيف للرأس وأعضاء الرأس (لأن نجاح عمليته على شخصين ميتين هذا يعني أنه لا وجود رفض للجسم المضيف لأن صاحبه ميت) !! بل وهم يشيرون بذلك إلى أنه حتى لو تمت عملية الالتحام بنجاح على أحياء : فإن الاحتمال الأكبر هو عذاب وألم الرأس المنقول وربما لن يستطيع حتى الكلام أو الصراخ ليعبر عما فيه : ثم يموت بعد ساعات أو أيام كما وقع في العمليات التي تم إجراؤها على حيوانات من قبل مثل القردة والجرذان (سنذكرها بعد قليل) ! يقول أحدهم كما نقل المقال عنه :
” أرجو ألا يكون ذلك مجرد علم زائف مغرور آخر ” !!
I hope this is not just egotistical pseudoscience

أيضا أشار العلماء إلى أن العبرة في نجاح العملية هي عندما يحيا الإنسان بعدها بلا مشاكل : وهو ما لم يحدث فى ادعاء نجاح العملية على شخصين (ميتين) أصلا !!

المشكلة الكبرى أيضا التي أشار إليها العلماء هي أن : فصل النخاع الشوكى يسبب شللا ولا يمكن أن يحدث شفاء إصلاح !! يقولون ذلك وهم يقول متخصصون فى تجدد الخلايا !! أى أن الجراح سيحاول ربط النخاع مرة أخرى وهذا علميا حتى الآن غير ممكن تبعا لمتخصصي الأعصاب من علماء جامعة ادنبرة

بعبارة أخرى : ادعاء نجاح تجربة على (ميتين) فيه قفزة طبية هائلة من لاشيء إذ : كان عليه أن يثبت علميا أولا إماكنية إصلاح قطع الحبل الشوكى قبل الجراحة – وهذا لم يفعله أصلا !!
—————–

ثانيا .. موضوعنا السابق في مارس 2016م

وهو ما نختم به هنا لأهميته وللكلام القيم للدكتور أرثر كابلان – حيث جاء فيه باختصار :

في عام 1959م قام الجراح الروسي فلادمير دميخوف بنقل رأس كلب إلى جسد كلب آخر، لكن لم يُحالفه الحظ، إذ إن الكلب مات بسبب رفض الجهاز المناعي للرأس.

وفي عام 1970م قام العلماء بعملية زراعة رأس قرد في أوهايو، ونجحت العملية نوعًا ما، لكنها عاشت لفترة قصيرة بعد العملية وماتت!

وفي عام 2002 م قام أطباء في اليابان بنقل رأس جُرذ إلى جسد جُرذ آخرَ، إلّا أنّ رأس الجُرذ المُستلِم لم تتم إزالته، لذلك انتهت العملية بجُرذ ذي رأسين!

حتى أطلّ مؤخرًا جَرّاح الأعصاب الإيطالي سيرجيو كانفيرو مُعلنًا عن نيته في إجراء أول عملية نقل رأس لإنسان عام 2017م رغم توجس الكثيرين.

ففي مقابلة أجراها موقع “ميد سكيب” الطبي مع الدكتور آرثر كابلن (وهو بروفيسور في مجال الأخلاق الحيوية، ويعمل أُستاذًا في كلية طب جامعة نيويورك حاليًّا، وحائز على العديد من الجوائز في مجال تخصُّصه) تحت عنوان :
Head Transplant: Could This Irresponsible Procedure Really Take Place?
الرابط :
https://www.medscape.com/viewarticle/844157

وذلك حول احتمالية إجراء عمليات نقل رأس الإنسان، وهل هذا الإجراء قابل للتطبيق، قال الدكتور كابلن:

“دكتور سيرجيو كانفيرو أعلن عن خبر يقول فيه أنّ الوقت قد حان لإجراء جراحة نقل الرأس، هذه العملية تجري حرفيًّا على النحو الآتي:

سيقوم بأخذ رأس شخص على وشك الموت ويقوم بوضعه على جسد شخص يُعاني من موت الدماغ، وبعد هذا يقوم بدمجهما معًا، وبذلك يعطي الشخص المحتاج جسمًا جديدًا، لكن من هم المرضى الذين سيكونون أهلًا لإجراء هذه العملية، نحن لا نتكلم عن رجال السياسة قطعًا!
هؤلاء الأشخاص هم الذين يعانون من مرض الضمور، وعضلاتهم ذابلة، أو لا يستطيعون المشي أو التجوال. كما اقترح البعض أن تكون هذه العملية خيارًا للأشخاص المُتحوِّلين جنسيًّا.
أنا أعتقد أن هذا كله لا قيمة له، وغير علمي بالكامل، وتعجيزي، ويُثير السخرية!

هو يقول -أي د. سيرجيو- أنه يستطيع أن يفعلها، وأنّ لديه طريقة لدمج الحبل الشوكي؛ لأن هذا هو العائق الرئيسي لعمل مثل هكذا إجراء؛ دمج الرأس مع الجسد خلال الحبل الشوكي الذي يُعد الناقل العصبي الرئيسي.

إن كان الدكتور سيرجيو يعرف كيف يفعل هذا فعليه بالأحرى عدم إجراء عملية نقل الرأس، بل مساعدة الأشخاص الذين يُعانون من إصابات مأساوية في الحبل الشوكي، وهم الآن مشلولون ولا يستطيعون الحركة.
وهؤلاء يوجد منهم المئات حول العالم، ولا نعرف كيف نحل مشكلتهم، ولا نعرف كيف نساعدهم، فإن كان الدكتور سيرجيو طوّر طريقة لإعادة نمو الأنسجة العصبية، فواجب عليه أن يحوّل مَجهوده لذلك المكان.

هو يقول أنّ هذه العملية أُجريت سابقًا في الحيوانات، حيث كانت هناك محاولات من قِبل علماء روس عام 1910م لإجراء نقل رءوس في الكلاب، وأيضًا في القرود عام 1970م في كليفلاند (أوهايو)، لكنّ هذه العمليات لا معنى لها، حيث أننا لا نعلم إن كانت تلك العمليات قد أدّت المطلوب منها أم لا ! كما أنّ هذه الحيوانات عاشت لأيام قليلة ثم ماتت!

إضافة إلى ذلك فإننا نحتاج إلى كمّية هائلة من مثبطات الجهاز المناعي لمنع الجسم من رفض الرأس الجديد، مما سيؤدي غالبًا إلى أن يُصاب الشخص بعجز الكِلى أو السرطان على أية حال!

فبالإضافة إلى عقبة إعادة دمج الحبل الشوكي، فلا نعلم إن كان الجسم سوف يتحمّل كمية العلاج التي سوف تُعطى لإجراء هذه العملية.

كما أن هناك مشكلة أُخرى لم يتكلّم عنها الطبيب الإيطالي بالرغم من أهمّيتها؛ وهي أنّ هذا الإجراء -ربط رأس على جسد- ليس بهذه البساطة، فالجهاز العصبيّ يُرسل إشارات الى الدماغ، والدماغ يبدأ باستخدام هذه الإشارات وتحليلها، فهو يسبح في إشارات كيميائية من الجسد الأصلي.
فإذا وُضع رأس جديد على الجسد فإننا سوف نُخرج إنسان مختل عقليًّا، لأن الإشارات العصبية (الكيميائية) ستكون مُختلفة بشكل كامل، والدماغ سوف يكون مُضطرِبًا تمامًا أو فوضويًّا.

فهذا الإجراء ليس غير أخلاقيٍّ لأننا لا نملك المعرفة الكافية أصلًا فقط، بل هو غير أخلاقي حتى في التفكير بمثل هكذا إجراء أيضًا؛ بسبب الخطر الجِدّيّ في جعل الشخص مختلًّاعقليًّا أو فاقدًا للذاكرة أو مُعذَّبًا !

فنحن في مجال زراعة الأعضاء بالكاد نعرف كيف نزرع وجهًا فقط! ومازلنا نعاني من مشاكل في إنجاح عمليات زراعة الكبد أو الكِلى أو القلب أو حتى الرئة دون إضعاف صحة المريض جدًّا ليتقبل جسمه العملية.
لكن هذه العملية المزعومة لزراعة الرأس هي ليست ضمن أولوياتنا في المستقبل القريب كما أرى.

إنّ هذا الإجراء مُرتبط بالمجتمع ويُثير الرعب فيه، وقد يتساءل الناس لماذا نثق بالعلماء عندما يقومون بأشياء مجنونة كهذه بدون ضوابط؟! فأنا لست قلقًا حين أرى رأس شخص على جسد شخص آخر، لكنني قلق عند عدم التكلّم بصوت عالٍ عندما يدَّعي العلماء أو الأطباء إجراءً غير مسئول مثل هذا !”

________

وفي النهاية بالنسبة للذين يحلو لهم اليوم حشر (الإلحاد) في كل خبر أو حتى إشاعة علمية : فإن العملية – إذا نجحت – لا تمثل لنا شيئا كمسلمين (فهي في النهاية عملية زرع أعضاء مثل المنتشرة حاليا) – فالذي يهمنا هو الروح التي تكون في الإنسان الحي الذي فيه الدماغ المُستقبل للوعي – فالدماغ مثل المذياع – والوعي أو النفس أو الأنا هي مثل الموجات التي يعمل بها المذياع – فإذا انقطع الوعي / النفس / الأنا : أو تلف الدماغ : لم يعد للإنسان معنى ساعتها سواء بالجنون أو الموت !!
ودمتم سالمين

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة وقع الكلمة NEWS الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.