على عتباته نزرع وردنا

قراءة
أخر تحديث : الأربعاء 4 أكتوبر 2017 - 7:39 مساءً

@ حسني العتوم

حين أتصفح البلاد لا أجد أرضا كأرضنا ، ولا سماء كسمائنا ولا هواء كهوائنا ، لست أنا من يحمل هذا الحب ، ولست أنا من يتفرد به على غيري ، فهناك الكثيرون مثلي ، وهناك الكثيرون المولعون بحب هذه الأرض ، ولا ضير أن تكون هذه الأرض أنشودة على أفواه الأطفال والصبايا  وحطة ومنديلا تزين هامات كبارنا سنا وقدرا .

إذن ، نحن نحب ، لا بل نعشق بلدنا ، أرضا و وهادا وجبلا وسهلا ، نحبه وليتنا على قدر ذاك الحب نقتسم ، ولكن وكما يقول الشاعر :

وتستعذب الأرض التي لا هوى بها   ولا ماؤها عذب ولكنها وطن

ولان لكل شيء حقيقة ، فما حقيقة هذا الحب ؟ فحين نرى الجندي يضحي بروحه من اجل أن يستقر الوطن نقول نعم الجندي ، ونعمت البطولة ، وحين يعبر البناء وهو يبني ليعلي جدار الوطن مدرسة ومعهدا وجامعة ، نقول بوركت الأيادي ، وحين يزرع الفلاح أرضا نقول بوركت تلك الأيادي التي تزرع البذور اليوم ، لنقطف ثمارها خيرا وفيرا في الغد .

والأمثلة كثيرة ، وكلها تعبر عن شكل من أشكال هذا الحب الراسخ ، وبالمقابل ماذا نقول عن الإنسان الذي يخون وطنه ، أو ذاك الذي يكون في مكان ، وهو ليس أهلا له ، او يرتع فيه كالبهائم في البيداء ، فيأتي على كل شيء أمامه ويدعي حبه للوطن .

وماذا نقول عمن يلحق الأذى بالشارع ، متجاوزا عليه تارة ، وملقيا بقمامته عليه تارة أخرى ، ومرتديا كل أثواب العنجهية ، ويعلن أن لا احد يقاسمه على حب الوطن .

وماذا عمن اتخذ من لسانه سلاحا يقذف به الناس ، ولا يراعي فيهم إلا ولا ذمة ! وماذا عمن نصب نفسه قاضيا فيسلب الحقوق من أصحابها ويعطيها لغيرهم … والأسئلة كثيرة .

إن من يحب الوطن ، يكن كمن يركب في سفينة في عرض البحر ، كل من عليها هم سواسية في مواجهة خطر الأمواج والعواصف ، فمصيرهم واحد ولا نجاة لأحد منهم دون الآخرين ، فينشأ الحرص فيما بينهم على سلامة السفينة وضبط أشرعتها وكل مقومات السلامة لها لتكون النجاة للجميع .

أن نحب الوطن ، يعني أن نزرع الورد على عتباته ، ونرويه إن عز الماء بعرقنا وان شح فبدمنا ، فالحب ليس قولا ولا سطرا في كتاب … أو هكذا تعلمنا في مدارس الآباء ” ، ان تحب وطنك تعني أن تعطيه جهدك وقدرتك وتزيل الأذى عنه ” لتحيا عزيزا كريما على ترابه .

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة وقع الكلمة NEWS الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.