رسالة حروفها تقطر دما …. حسني العتوم

قراءة
أخر تحديث : الجمعة 20 أبريل 2018 - 9:06 صباحًا

قال له ابنه في الصفوف الدراسية المتوسطة : أريد مبلغ خمسة دنانير للذهاب في الرحلة المدرسية ، فتسمّر الأب أمام ابنه محتارا قائلا في نفسه ، ماذا يفعل بهذا الطلب ؟ والحالة المادية تغنيه عن السؤال ، فمن جهة فهو عاجز عن توفير هذا المبلغ ، ومن جهة أخرى لا يريد ان يقف أمام ابنه ضعيفا عاجزا عن توفير المبلغ ، فما كان منه الا ان تناول قصاصة ورق من دفتر ابنه وكتب رسالة الى مدير المدرسة ، هذا نصها :
“السيد مدير المدرسة المحترم ، علمت ان مدرستكم ستقوم برحلة ترفيهية ، وطلبتم من ابني مبلغ خمسة دنانير ، وهذا المبلغ غير متوفر بين يدي ، فأرجو منكم إبلاغه بإلغاء الرحلة ، وأنا سأقوم بالتحايل عليه في اليوم المحدد بتعطيله عن المدرسة بطريقتي الخاصة ، فلا ذنب لهذا الطفل الا لان أباه متقاعد أفنى حياته في الخدمة العامة وما يتقاضاه لا يوفر لهم أدنى متطلبات الحياة ، فكيف لي ان أوفر له مبلغا للذهاب في رحلة ”
وحين طالعت الرسالة توقفت عند معناها ، ورب أي شخص يقراها يتعاطف مع هذا الطفل ويدفع عنه المبلغ ، ولكن المسالة أعمق من ذلك بكثير ، والأب لا يريد ان يتصدق احد على ابنه بطريقة مبتذلة ، فالنفس الزكية أرقى من ان تقف مثل هذا الموقف ، ومن جهة أخرى فالرجل يريد ان يعبر عن حالة لم يعد هو الوحيد الذي يعيشها،  إنما يقاس عليها كل فئة المتقاعدين بعد ان شاطت الأسعار والضرائب وفلت زمامها ،وبات غلاؤها يشتعل حتى أوصل الكثيرين الى المعاناة التي باتوا يعيشونها يوما بعد آخر ، وهو ايضا يريد ان يوصل رسالة لصناع القرار ليقول لهم كفى ” فقد بلغ السيل الزّبى ” وعليكم ان تفهموا ان القط حين يحشر في زاوية سيستاسد ويشهر مخالبه بكل ما اوتي من قوة ليخرج من هذا الاطار .
وحين تتفحص الرسالة اكثر تجد فيها لوعة ما بعدها لوعة ، فتجد فيها حسرة على الابناء ومستقبلهم ، مثلما تجد مساحات هائلة من الحيرة التي وصل اليها الكثير من الاسر التي باتت تبحث فقط عن لقمة الخبز وشربة الماء ، وترى فيها دمعة حرّى يحاول الاباء اخفاءها عن الابناء ولكن لا سبيل لها من ان تطير من اجفانها
فحين يكتب الاب الى مدير المدرسة معتذرا له عن قبول ابنه في الرحلة المدرسية لعدم توفر المبلغ المطلوب منه لمشاركة بعض اقرانه  فرح الرحلة ورؤية اقرب غابة او بحيرة او مؤسسة فاعلم اننا اصبحنا في ارذل الحياة ، قياسا بمن تقلهم الطائرات الى فضاءات الله الواسعة ولا يعرفون كم انفقوا وماذا انفقوا وعلى اي شيء بذروا واسرفوا ، ومن هنا فانني اطالب وزير التربية والتعليم ان يعيد النظر بموضوع الرحلات المدرسية .

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة وقع الكلمة NEWS الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.