عمال الوطن بوركت اياديكم التي تمنحنا الجمال 

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 18 يونيو 2018 - 6:40 صباحًا
عمال الوطن بوركت اياديكم التي تمنحنا الجمال 

وقع الكلمة  – حسني العتوم
نمضي في شوارعنا منذ الصباح الباكر فنجدها نظيفة ، فتبرق اعيننا على جماليات المكان ، فنستشعر تلك الايادي التي قضت ليلها ترفع عنها وعننا الاذى الذي تركناه هنا نحن .
وتمضي الساعات الاولى وتدب الحركة في الاسواق وسرعان ما يتغير حالها جراء تلك الحركة التي لا نجد معها الا القاء ما بايدينا من فضلات في عرضها ، والكل يساهم في رسم لوحتها النشاز المؤلمة ، من البقالة الى المحال الكبيرة الى المركبات وعابري السبيل ، انها مناظر حقا مؤلمة .
وتستمر الحركة سحابة اليوم الى ان ياتي الليل ليعود العمال في ” نبطشياتهم ” لرفعها من جديد ، وهكذا يتكرر المشهد في حالة من الصراع البيئي الذي نخلقه نحن بايدينا .
صحيح ان واجب هؤلاء العمال ان يقوموا بدورهم من خلال كوادر بلدياتهم ، لكن السؤال الفضولي لماذا لا نساعدهم ، فلو كل واحد منا التزم بعدم القاء النفايات في الشوارع لتخلصنا من صور النشاز تلك ، ولو كل واحد منا وضع نفاياته باكياس ووضعها في المكان المناسب او حتى امام محله او في سيارته لسهل جمعها وبقيت المدينة جميلة كما نحب ان تكون .
وحين نرى ما نرى من مشاهد عجيبة في شوارعنا نبدأ نلعن ونشتم ولا نبقي من الفاظ اللعنة الا واتينا بها متهمين الاخرين بالتقصير وعدم القيام بواجبهم ناسين ومتناسين واجباتنا وما علينا ان نقوم به من مساهمات النظافة في هذا المجال .
والحديث طويل ومتشعب ، ففي ايام العيد السعيد ، كانت الحركة نشطة في الاسواق وفي المطاعم والاستراحات وغيرها الكثير من مواقع التنزه والاصطياف والغابات ، وكلها تحولت مع الاسف الى مكبات للنفايات ، فهل يا ترى المسؤول عنها عمال الوطن ام نحن ؟ ولنا ان نتصور لو ان كل اسرة او فرد فيها حافظ على نظافة المكان ووضع نفاياته بصورة حضارية واقلها في كيس ليسهل على العمال التقاطها وجمعها فيما بعد ، ترى ماذا تكون النتيجة ؟
ان مشكلة النفايات الصلبة في الاساس ليست مشكلة بحد ذاتها لو رفعنا من قيمة الوعي تجاهها ، فالمشكلة اننا نحن عناصر اساسية فيها ونحن من نخلقها ونحن من نضع اللوم في مظهرها على غيرنا ، فعابر السبيل الذي يتخلص من نفاياته بالقائها من نافذة المركبة هو سبب فيها وكذلك الاسرة التي قضت يومها تحت ظلال الاشجار وتركت مخلفاتها مبعثرة لتلعب بها الريح هي ايضا مساهمة فيها ، والبسطجي وصاحب الدكان والمعرض الذي يلقي نفاياته ويطرحها في الشارع هو مساهم في خلق صورة النشاز التي نعيشها حيث كان تواجدنا .
ولعل الامثلة بهذا الصدد كثيرة ومتشعبة ومنها ما يلقى بجانب الحاويات رغم ان الحاويات الكثير منها فارغة ومع ذلك نلعن ونشتم الاخرين لعدم قيامهم بواجباتهم ، والذي يلقي بفضلات ذبيحته تحت اشعة الشمس ليخلق فيها اجواء من الروائح الكريهة هو يساهم فيها ايضا وهناك الكثير من المشاهدات المنفرة والمزعجة التي نراها حتى على اسطح شوارعنا والكثير من الدخلات الفرعية التي بات الكثير منها اماكن حتى للتخلص من الفضلات الانسانية فيها .
ويقودنا سؤال اخر لماذا نلتزم بضوابط النظافة العامة حينما نسافر الى المدن الاوروبية او حتى العاصمة عمان ولا نلتزم بها هنا في مدننا وقرانا الصغيرة ؟ ولماذا نلقي باللائمة على غيرنا ولا نلوم انفسنا بما اقترفته ايدينا ؟ لماذا نلقي بنفاياتنا من الطوابق العلوية على الاسطح السفلية او حتى على الشوارع مباشرة ؟ انها اسئلة برسم الاجابة وتحتاج الى الكثير من التوعية والاهم منها ايجاد قوانين ملزمة يكون من شانها ان تحد من الكثير من سلوكياتنا التي اصبح الكثير منها عادات تلقي بظلالها على مجتمعاتنا ، فالى عهد قريب كانت ثقافة ابائنا وامهاتنا في المحافظة على نظافة الشوارع ذات قيمة عالية جدا ، ففي كل صباح كنا نشاهد امهاتنا يكنسن الشارع امام البيت وكان الاباء يجمعون النفايات ويضعونها في مكانها الصحيح ، فلماذا اصبحنا اليوم هكذا مغردين خارج السرب ؟ والسؤال الاخير لماذا لا نستثمر بالنفايات من خلال فرزها وتصنيفها او حتى استخراج الغاز منها ؟
وهذه تحية لعمال الوطن فكل عام وانتم بخير فانتم رغم رواتبكم الزهيدة ترفعون عنا الاذى رغم ان ايدينا هي من اقترفته .

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة وقع الكلمة NEWS الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.