خِتّي مِتّي وغداء وصَفَط دخان بنيرة !!!

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 7 يوليو 2018 - 3:31 مساءً
خِتّي مِتّي وغداء وصَفَط دخان بنيرة !!!

طلعِت نتائج التوجيهي ، وما فيش إشي إمخبا ، فالنتائج على الراديو وبالجرايد الثلاث – الرأي ، الدستور ، الشعب – وكوننا ناجحين نبدأ التحضير لدخول أُم الجامعات في عمان ( اصلا ما كانش غيرها ) فكانت فرحتنا عارمة ، حيث البيئة الجديدة وحياة الترف والإختلاط بالجنس اللطيف ، والسفر اليومي للعاصمة…… . شعور لا يوصف يبشّر بدخول مرحلة الرجولة التي اصلا كنا نعيشها ونحن اطفال لأننا لم نشعر يوما اننا كنا أطفال . فشمسُ الحصيدة حرقت الجباه ومرافقة قوادم القشّ ورجدها من الحقل للبيدر أنهكت سيقاننا وشققت أقدامنا ، و برودة الشتاء القاسي نخرت عظامنا ، وكان التعب روتينا والقساوة والجوع وقلة ذات اليد سمات حياتنا .
في الجامعة إختلفت الأمور ، فصار لدينا طقم بديل من اللباس . بنطالان من الكابوي وقميصان جيرسي وبلوزتان احداهما عليها صورة بطل فيلم حُمّى ليلة السبت او محمد علي كلاي او صورة دونا سمر او صورة لفرقة البيتلز ، وبوت اديداس من بالة ابو خشروم ، ونظارة شمسية هدية النجاح من ابن العم ابو عَكر كانت مصروفة له من سلاح الجو الملكي . ولكون الجامعة كانت مختلطة فقد كان علينا ان نكمّل مظاهر الرجولة لنتباهى بها امام الجنس الناعم – لزوم تزبيط المُزز – فبعد ان كنا ندخن سيجارة كمال او سباريس جولدستار صرنا نشتري مارلبورو أمريكي احمر اصلي أبو طُبعة زرقا بالنكهة الفرجينية ( اصلا لم يكن غير الأمريكي الاحمر بذاك الزمن ) وكان ثمنه سبعطعشر قرش من دكانة المرحوم احمد الإبراهيم ابو محمد والذي كان يراعينا بثمنه لأننا من أصحاب ابنه حسني ، وكنا نتباهى بوضعه في جيبة قميص الجيرسي الشفاف ، مشان تشوفه الزميلات ، وفي البيت يكون مخفي بالجرابات .
ايام الجامعة كنا من فجّة الضو نوخذ دينار مصروف من الوالدة ( وحتى تِقطَع عليك وما تخليك تطلب – ربع نيرة – زيادة ، كانت تحمّلك إجميلة وتحلف يمين قاطع انه ما معها غير هالنيرة ، وتطالبك إنك إتصُّم أيدك وما تعمل حالك حاتم الطائي وتبعزِّق مصاريك على شغلات هاملة… . وأكثر من ذلك كانت تقول إلك :— على طريق بَيّك وحياة إعميرك اخذت النيرة هاي قِرضَة من جارتنا نوفة المحمد المحمود وتقول : اذا مِش إمصدقني روح إسألها – الله يرحمك يُمّه أصلا كنت أخاف إنك تنقصي المصروف لنيرة الا ربع – )… . نذهب الى الشارع الرئيسي لإنتظار باص الفولفو الازرق ( ما فيش بديل غيره وكُنا نسميه باص أُقصد ) وهو نفسه اللي نرجع فيه في المساء …… السائق – الشوفير – ختيار لطيف يسوق على أقل من مهلة……… .الكنترول محمود ( صيف شتاء إمشتي ) اصغر من الشوفير عمرا . فحين الصعود يأتيك والكشرة ترتسم على محياه قائلا :- ناوشني خيوه أُجرتك . وبالطبع كونك تعرف الاجرة راسا تناوشه اثنعشر قرش ونص عدا ونقدا …… .كان من صلاحياته محمود إعفائك من تعريفة لإنك زبون دائم ، اما السائق من صلاحياته اعفائك من قرشين ونص حسب سلوكك مع الكراسي وحسب عزيمتك عليه إنه يدخن منك … . محمود يجلس على درجة الباص أحيانا يغفى أحيانا ويفيق أحيانا الا أنه دوم اكان متنبها لأي دقة على زجاج الشباك ، فعند سماعه اي دقّه يقف على طوله ويصدر امرا للشوفير قائلا له :- عندك حجي ( طبعا عندك تعني بعد مئة متر حيث إجراءات السلامة التي يتخذها السائق من نحنحة والنظر بالمرآة ورفع الذراع الحديدي بجانبه للدلالة على نية التوقف عوضا عن الغمازات ) ، وبعد ذلك يَصدر الكنترول امرا آخرا قائلا :- أُقصد حجي . وتسير القافلة حتى الجامعة ( وأنت وحظك يا اما بتلحّق محاضرة الثمانية او ما بتلحّق وبعدين تصير تترجى الدكتور ) .
كم كنت كبيرا وبك ترفع القبعة ايها الدينار ( الليرة ) فقد كنت تساوي اربعة دولارات ، فكنت تغطي مصاريف يوم دراسي في الجامعة ( اجرة باص من باصات أُقصد ربع نيرة ختي متي ، ووجبة غداء محترمة في مطعم الحامعة بربع ليرة مع قزازة ساليوت او آرسي ، وبوكيت دخان مارلبورو إمهرّب أصلي بسبعطعشر قرش ، والباقي تشتري فيه كتب ودفاتر وقلم باركر ) .
رحم الله الزمن الجميل وسقا الله عليك يا ليرة قديش كنت كبيرة وبتحكي من قوة .!!
حسني العتوم

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة وقع الكلمة NEWS الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.