“مشتاق ” للشاعر محمد عضيبات ابو فراس

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 7 أغسطس 2018 - 4:51 صباحًا
“مشتاق ” للشاعر محمد عضيبات ابو فراس

والله اني لمشـتاق إلى درر تفوه فيها أيا صناجة الأدب
حسني رعاك الهي أنت ملهمنا في دوحة الشعر قد طرنا من الطرب
أهدي اليك قبيل الفجر سوسنة  قد صغتها دونما كل ولا تعب
أتقنتها وجعلت البا باخرها  لكي تناسب أهل الذوق والحسب
لابن العتوم أحليها أزركشها فهو اللبيب وظني فيه لن يخب
أشتاقه ما اوى طير لمسكنه  أو غرد البلبل الزاهي على القضب
فإنه في حياتي بصمة ثبتت  وأنه في حياتي منتهى الأرب
ليحمه الله من سوء ومن عوز ويفتديه من الأخطار والكرب
حسني حباك اله العرش موهبة في النقد قد جاوزت مجموعة الشهب
لله در حروف أنت صاحبها قد أقلعت بي من الخرسا إلى السحب
والله أرجو بأن تبقى لنا سندا حتى ننال بحق عالي الرتب
يا رب واحفظ على حسني نباهته بجاه حبك طه صفوة العرب
و وفق   الله   أبناء  له  لمعوا  وزوجة  ترتدي   من  زاهي القشب
—————
ولي وقفة سريعة مع النص
اتوقف عند  هذه القصيدة الرائعة وعند بعض مفرداتها
فالشاعر يمتدح صديقه ويفصح عن مشاعر في نفسه ، وهذه المشاعر جاءت صادقة ودليل صدقيتها انها عفوية وحين كتب الشاعر النص لم يكن يعد المفردات فيها ويحصيها
فااسم الممدوح صديق الشاعر ” حسني عتوم ” واذا طالعنا النص نجد ان هذا الاسم تكرر هذا  اربع مرات 3منها بكلمة حسني مباشرة  والرابعة باسم عشيرته ومجموع هذه الحروف ثمانية وبنفس عدد حروف الممدوح .
والقصيدة دعائية ” بضم حرف الدال ، وقد ورد ذكر اسم الله ثماني مرات وكلها جاءت بموضع الدعاءمثلما جاء تغليب الدعاء بالخير ثماني مرات وبهدد حروف الاسم كاملا وتخصيص الاسم الاول بالدعاء وفي كل حرف كلمة دعائية وهي ان يجنبه الله /المخاطر / السوء / العوز / المخاطر / الكرب وهي اربع كلمات بعدد احرف الاسم فلننظر الى البيت يقول  “ليحمه الله من سوء ومن عوز ويفتديه من الأخطار والكرب ” فنلاحظ المفردات / سوء / عوز / الاخطار / الكرب ، وتلك مصداقية ترتقي بصدقية الشاعر الى اعلى مستوى في صدق مشاعره
اما وقت نظم القصيدة فكان فجرا وهذا الوقت اصدق ما يناجي فيه العبد ربه له او لغيره فكان الدعاء وكان الرجاء وهذا لا ياتي مصادفة الا اذا حمل النص صدقية عالية في كل مضامينها
واما الوان المفردات في  القصيدة فجاءت على درجة عالية من الصفاء والنقاء وكلها من مكونات الطبيعة النقية ومنها / السوسنة /ازركشها / طير لمسكنه / بلبل
كل ذلك قادني لقراءة هذا النص المدهش لما يحمله من جمل صريحة في الافصاح عن شعور المادح للمدوح لا سيما في البيت السابع يقول /  فإنه في حياتي بصمة ثبتت  وأنه في حياتي منتهى الأرب / فهو شعور تجلى باعلى درجات الصدق لما ورد في النص من مفردات عفوية ” بصمة ثبتت” وهنا اجزم ان الشاعر نفسه لم يات الى تقسيم النص بهذه الصورة بالافكار المباشرة بقدر ما هي تجليات شاعر اشرك معه مكونات الكون بما تحمله الطبيعة من ايناس للانسان وفوقها رب يرتجى  ، فليس العدد او التبويب هو الهاجس في النص انما هو التجلي في تناول الموقف  ، ولا تفوتني في النص الموسيقى واتتبع فيه الموقف الطربي فهنا الصناجة والطرب لتتناغم مع وقع تغريد البلابل ساعة الفجر وحتى كلمة ” طرنا ” فهي تشكل سمفونية اخرى بين المفردة والموقف والواقع والطبيعة وما فيها من حركة نقية تتولاها الطبيعة لا الانسان ، فجاء النص مولودا كاملا متكاملا نابضا بالحياة ، وتلك قراءة اولية في ثنايا هذا النص ، وهو بالمناسبة ما هو الا واحد من قصائد تعد بالعشرات وربما بالمئات التي حملها ديوانه الشعري ” ندغدغ الشمس .
فشكرا لك يا ابا فراس الشاعر  المبدع الذي نحسبه من العتاقى ومن كبار الشعراء الذي نجد لديه سمتا شعريا يعيدنا الى الزمن الجميل زمن الشعراء العرب الكبار الذين يستندون الى عمود الشعر العربي والى صور الابداع المدهشة … سلمت صديقي

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة وقع الكلمة NEWS الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.