ملايين تتبخر إلى السماء !

قراءة
أخر تحديث : الأربعاء 5 سبتمبر 2018 - 9:03 صباحًا

كتب : غيث العضايلة

أعزائي الأردنيين المنشغلين بكل شيء، إلا بأنفسهم، ليس هذا عنوان مسلسل تركي جديد للممثل مراد علم دار، كما انه ليس برنامجا دينيا جديدا للداعية العريفي، وبالتأكيد لا يمت بصلة إلى صفقات بيع اللاعبين ميسي أو رونالدو في عالم الرياضة، بل حالة تلخص تبخر ملايين الدنانير في زمن الإصلاح الاقتصادي المزعوم .

على استحياء، مررت الحكومة خبرا لوسائل الإعلام مساء الأحد، يتضمن قرارا بتصفية شركة الكهرباء النووية، والتي تأسست عام 2015، بمساهمة حكومية كاملة، وتبوأ فيها عدد من “رجالات الدولة” مناصب رفيعة، لا نعرف حتى الآن سبب إقحامهم، أو اقتحامهم مثل هذا المشروع العلمي!.

وفقا للمعلومات، فإن الشركة أنفقت ملايين الدنانير على دراسات فنية، لم نعرف نتائجها بعد، كما تعاقب على إدارة الشركة مديران عامان، تحصلا على رواتب مرتفعة ، بالتأكيد، بالنظر إلى الاسم البراق الذي كانت تحمله الشركة، ناهيك عن الوظائف التي استحدثتها، وكان آخرها إعلان توظيف نشر في الشهر الثالث من العام الجاري.

بجرة قلم تأسست الشركة، وبالقلم ذاته، بررت الحكومة الأردنية التصفية بعد ثبوت “عدم وضوح الرؤية فيما يتعلق بمشروع المحطة النووية”، وكأنهم يطلبون منا بعد قراءة الخبر المقتضب، أن نرفع أيادينا، ونلهج بالدعاء ألا يتبخر المزيد من الملايين إلى السماء!

يستطيع أي أردني أن يستذكر عشرات المشاريع التي استثمرت فيها الحكومات المتعاقبة، وأذرعها، مئات ملايين الدنانير، وكانت نتائج هذه الاستثمارات كارثية على الخزينة، والتي يورد دافعو الضرائب لها عرق جبينهم.

لا فرق بين قضية رجل الأعمال المطلوب عوني مطيع، والتي شغلت الرأي العام الأردني، وتسببت بضياع الملايين، وبين التخبط الرسمي المستمر في إطلاق مشاريع لإرضاء أشخاص بعينهم، فالغباء باتخاذ القرارات المكلفة، يشكل فسادا من نوع آخر يستوجب المكاشفة والمحاكمة، وبخلاف ذلك لن يقتنع الأردنيون بأي حديث عن الإصلاح وكسر ظهر الفساد.

أخبار محاسبة صغار الموظفين المتورطين بالرشوة والاختلاس لم تعد تقنع الرأي العام ، فالقرارات الخاطئة التي يتخذها كبار الموظفين أخطر ماليا وسياسيا ، والمطلوب حملة رسمية جادة لمراجعة كل القرارات السابقة ، فيما يتعلق بالإنفاق الاستثماري والجاري ، ووضع نسق جديد لصنع القرار بعيدا عن الفردية ،والتسرع ، والأهواء ، حملة توجب تعاونا رقابيا عميقا بين كل الأطراف، والشروع فيها مطلوب فورا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه .

علاقة الأردنيين بخزينتهم تشبه تماما الحب من طرف واحد ! مطلوب منهم أن يتألموا من لوعة التقشف والغلاء، وأن يراقبوا بعيونهم ، عن بعد ، الفشل الرسمي ، دون أمل بوقف النزف المالي، أو حتى مناقشتهم في الأمر.

كل حكوماتنا كانت تبدأ بلوم من سبقها على ارتكاب الأخطاء علنا، لكنها كانت تصمت لاحقا، وتواصل تعطيل نظام المحاسبة والمساءلة، خشية الدخول في حقول ألغام يعرفها الجميع، فهل يفعلها الرئيس الرزاز ويسجل سابقة تعيد للأردنيين ثقتهم بآليات إدارة المال العام، ومن يتولى مسؤوليته؟.. لننتظر ونرى !

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة وقع الكلمة NEWS الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.