التنمية ودور الجامعات الاردنية اللاأكاديمي

قراءة
أخر تحديث : الإثنين 7 يناير 2019 - 2:45 مساءً

                                           د. أماني غازي جرار

في ظل حاجة مجتمعاتنا العربية ومجتمعنا الاردني للتنمية بأبعادها المختلفة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية ،وفي ضوء تسارع المعلومات وتكنولوجيا الاتصال ،يأتي على عاتق جامعاتنا عموما مسؤولية الانتقال من الحالة النمطية التقليدية المتعارف عليها من حيث دور الجامعات الاكاديمي سواء المتعلق بالعملية التعليمية التعلمية او البحث العلمي ، الى الاهتمام بما يسمى بالدور اللاأكاديمي للجامعات.

يمكن القول ان تلك الحاجة تكاد تضاهي أهمية الاهتمام بالدور الأكاديمي  ، لما يجب ان تتمحور عليه جهود الجامعات في المساهمة الفاعلة في برامج التنمية المجتمعية . ولا تكون إمكانية لقيام جامعاتنا بدورها الريادي في تنمية العقلية الريادية لدى الشباب  إلا بالاهتمام بالمشروعات الحيوية التي من شأنها إحداث تغيير حقيقي بنيوي ينعش واقعنا الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والسياسي ، ولعل ذلك يتطلب المزيد من التفاعل مع المجتمع المحلي بالانفتاح الثقافي سبيلا وريادة المشاريع التنموية بالتعاون مع المنظمات الاقتصادية المختلفة، والذي يتطلب بذل الجهود لبناء سبل الحوار الشبابي الديمواقراطي .  

لقد أصبح العمل مع الشباب على أساس تخصصي واحدا من الاتجاهات الرئيسية التي بدأت تشق طريقها في غالبية البلدان والمجتمعات المتقدمة ، والتي تستهدف صقل الشخصية الشبابية، وإكسابها المهارات، والخبرات العلمية والعملية، وتأهيلها التأهيل المطلوب لضمان تكيفها السليم لمواكبة المستجدات العالمية ، والتي تأتي من خلال الاهتمام بإعداد القادة الشباب في مختلف الميادين المجتمعية.

لقد أصبحت المؤسسات المعاصرة، ومنها مؤسسات التعليم العالي تواجه تحديات غير مسبوقة، بسبب التغييرات الناتجة عن الثورة المعلوماتية والتقنية، ولذلك لا بد من استجابة مخططة ومنظمة من قبل هذه المؤسسات للحفاظ على مواكبتها عجلة التغيير ومواجهة المنافسة على أسس علمية معرفية.  

وللتعامل مع هذه التحديات، فإن الاختلاف في الدور التقليدي للجامعات، باهتمامها ومتابعتها لدورها اللاأكاديمي، يتطلب التوجه نحو الريادية ، والتي اصبحت جامعات الدول المتقدمة تنحو نحوها بخطوات سبقتنا بكثير .

وهكذا ،تأتي المسؤولية على عاتق جامعاتنا للاهتمام بمنظومة جديدة من الأدوار التي يجدر بجامعاتنا إيلاءها مزيدا من العناية لتنمية المجتمع المحلي . أما المنظومة الجديدة المنشودة ، فيجدر ان تشمل اهتماما خاصا بتطوير استراتيجية للتعليم الجامعي تتبنى رؤية شمولية في تطوير أولويات التنمية الريادية.

كما يجب تهيئة السبل الكفيلة بتعزيز وتطوير وتنسيق جهود الجامعات الأردنية مع الشراكات المختلفة من أجل دعم جهود التطوير وتنمية المجتمع المحلي . إن مثل هذه المنظومة من شأنها ان تؤكد العمل على تعزيز وتطوير سبل الإبداع للأنشطة الطلابية بما يضمن زيادة قدرتها على تنمية القدرات الريادية لدى طلبة الجامعات الأردنية لخدمة المجتمع المحلي.

وأخيرا فإن دور الجامعات  لا يستكمل دون الاهتمام ببذل المزيد من الجهود المتضافرة من أجل الانفتاح على الثقافات المختلفة وتطوير عقلية شبابية تؤمن بالحوار الديموقراطي والتعايش مع الحضارات والثقافات المختلفة بما يخدم التنمية المستدامة في مجتمعنا الاردني الحبيب.

أستاذ مشارك في جامعة فيلادلفيا

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة وقع الكلمة NEWS الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.