نزفهم إلى العلياء شهيدا تلو الشهيد

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 16 فبراير 2019 - 9:09 صباحًا
نزفهم إلى العلياء شهيدا تلو الشهيد


كتب / حسني العتوم
أمس كانت سوف على موعد يتجدد بين الحين والحين ، لتزف إلى العليا الشهيد تلو الشهيد ، وكنا جميعا بانتظار مصعب ، وكل العيون تصوب لتلك القامة المرفوعة على اكف الرفاق ، فكان نهر العيون يموج في المكان وكانت الأكف ترتفع إلى السماء بالدعاء والصبر  .
أمس كانت سوف على موعد مع مهرجان الشهادة والشهيد ، الكل يود لو ينسج ألف ألف رواية ومثلها القصيد ، عن الشجاعة والإقدام وحب تراب الوطن والاستشهاد ، تلك المعاني التي لا يتمثلها ولا يعرفها إلا من خالطت يداه التراب وزهر البلاد واعتاد الجلوس في المحراب .
أمس كانت الجموع تنسل من كل  حدب وصوب من الأصدقاء والرفقاء والقادة الى ربوة من ربوات سوف لتلقي على الشهيد نظرة الوداع بعد ان ترجل  فارس من فرسان الوطن عن صهوة الجواد ،وتستفتح عليه بفاتحة الكتاب وسورة ياسين ب” الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين ..” ، ولسانهم يردد ” من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا  ..” ، ويؤكد ” ولا تحسبن الذي قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ” ، فهؤلاء هم نحن ، وتلك هي أغلى أمانينا وبها نفخر ، ونشد على قلوبنا ونعصر الألم وننثره شهادة وشهداء ليطلع لنا دمهم الزكي الطاهر دحنونا ووردا احمر .
وأمس وفي تلك اللحظات التي يصل بها جسد الشهيد إلى ذات المكان تنطلق زغرودة حرى ، في واحدة من ألوان تعابير الوداع ، وتلك الإشارة التي نعهدها ونعرفها إنها لا تعج الا في يوم زفاف المحبوب الى محبوبته ، وكذلك الشهيد ، اعتدنا أن نودعهم بمثل ذلك لأنهم رحلوا من دار الفناء إلى دار البقاء ، وفيها ما فيها من نعيم الله الأبدي ، مثلما هي يقين راسخ عندنا  بالله ، ونور استقر في الوجدان بان هذا الدرب هو دربنا وان الشهادة العظيمة مطلبنا .

وبالأمس كان ابن السابعة والعشرين عاما يحلق وسط الجموع التي أمت المكان كموج البحر ، وأب هناك يسير بخطى وئيدة وقد ثقل الحمل عليه وبعد أن نزعت الأقدار قطعة من كبده فأسندته يد “الجندي” ولسان حاله يقول كلنا يا أبا مصعب على هذا الدرب العظيم سائرون ولنا عند الله أجرنا العظيم ، فلا تحزن ان كانت الأماني تتحقق من لدن الحكيم العليم .
أما يد الغدر والنكوص التي زرعت ألغامها لتؤذي بها عباد الله ،  فماذا تنتظرون بعد غدركم غير لعنات الآباء ودعوات الأمهات والشقيقات والأشقاء وكل من دبت قدماه على هذا التراب بان يحرق الله قلوبكم في سويداء النار ، فالخزي والعار لكم وعليكم يا أهل دار البوار .
 

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة وقع الكلمة NEWS الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.